
ماذا لو صمتت الشبكة؟
Al Jazeera
تقدر المعطيات عدد مستخدمي الإنترنت عالميا بنحو 6 مليارات شخص، أي ما يقارب ثلاثة أرباع سكان الأرض. وهذا يعني أن الاتصال لم يعد امتيازا، بل أصبح شرطا هيكليا للحياة المعاصرة.
في أحد المشاهد المفصلية المبكرة من فيلم "اترك العالم خلفك (Leave the World Behind)، لا ينفجر شيء، ولا تعلن حرب، ولا تسمع صفارات إنذار. بل يحدث ما هو أبسط وأشد قلقا: تختفي الإشارات.
الهواتف تبحث عبثا عن شبكة، الإنترنت يتلاشى فجأة، أنظمة الملاحة تفقد اتجاهها، والبث يتوقف دون تفسير. ويتسلل الصمت إلى تفاصيل الحياة اليومية كأنه خلل عابر، قبل أن يتحول إلى إدراك ثقيل: البنية التي كانت تحمل العالم لم تعد تعمل. ولا أحد يعرف ما الذي حدث، ولا من يقف خلفه، لكن الحقيقة الوحيدة الواضحة أن الاعتماد الكامل على شبكة غير مرئية يمكن أن ينقلب في لحظة إلى هشاشة مطلقة.
قد يبدو المشهد سينمائيا، لكنه أقرب إلينا مما نتصور. تخيل أنك تستيقظ في صباح عادي من صباحات القرن الحادي والعشرين. تمتد يدك إلى الهاتف كالمعتاد… لا إشعار يصل. تفتح التطبيق، فلا يستجيب. تحاول الاتصال، فتظهر عبارة "لا توجد شبكة". في البداية يبدو الأمر عطلا عابرا. تمر ثوان ثقيلة، ثم دقائق. تتجمد التطبيقات، تتأخر الرسائل، يتباطأ النظام، ويتسلل قلق غير مفهوم إلى داخلك.
هنا، يكفي أن يتعطل الاتصال لثوان حتى نشعر باضطراب لا نستطيع تفسيره. فنكتشف، ولو للحظة، أننا لا نستخدم الشبكة فحسب، بل نعيش داخلها. غير أن السؤال الأكثر إزعاجا ليس ماذا لو تعطل التطبيق، بل ماذا لو صمتت الشبكة نفسها؟ ماذا لو انقطع الإنترنت عن العالم انقطاعا واسع النطاق لأيام أو أسابيع؟













