
كيف تسقط الدول تقنيا قبل وصول الصواريخ؟
Al Jazeera
تنهار الدول رقميا حين تغتال أعصابها، وتغدو في ظلام يطوي المدن، وتطبيقات مالية خاوية، وزيف يمزق الوعي، حيث أن حرب أصبحت تسقط العواصم بصمت مطبق قبل أن ينطلق أول صاروخ.
لم يعد مشهد سقوط الدول يتطلب بالضرورة زحف المجنزرات أو أسراب الطائرات التي تحجب قرص الشمس، ففي عصرنا هذا، ثمة حرب تولد في صمت المكاتب المكيفة، وتنتقل عبر ألياف بصرية تحت أعماق المحيطات.
فقد أصبح العالم اليوم يعيش حقبة "السقوط التقني"، حيث تهدم أركان الدولة وتشل إرادتها عبر خوارزميات صماء وسطور برمجية خبيثة، لتستيقظ الشعوب على بلد قائم جغرافيا، ولكنه منهار وظيفيا، يسقط تقنيا قبل أن يلمس أول صاروخ ترابه.
في قلب كل دولة حديثة ينبض نظام تحكم رقمي يدعى "سكادا" (SCADA)، ولهذا النظام تطبيقات هائلة من بينها تنظيم ضخ المياه ومراقبة مستويات الخزانات والتحكم في شبكات الكهرباء وخطوط أنابيب الغاز وضبط حرارة المفاعلات وإدارة خطوط الإنتاج في المصانع الكبرى، لكن هذا "الجهاز العصبي" بات اليوم الثغرة التي ينفذ منها الموت الرقمي.
تشير تقارير "فورتينت" (Fortinet) لهذا العام إلى أن مفهوم "التمركز السيبراني" أصبح العقيدة الجديدة للجيوش، حيث يتم زرع خلايا برمجية نائمة داخل شبكات الطاقة، وبحسب بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "سي أس آي أس" (CSIS)، فإن شل محطات الكهرباء لا يعني الظلام فقط، بل يعني توقف غرف العمليات، وتعطل مخابز المدن، وتحول محطات المياه إلى بؤر للتسمم البرمجي، مما يحول الحياة اليومية إلى جحيم لا يطاق، ويدفع الجبهة الداخلية للانهيار دون إطلاق رصاصة واحدة.













