
سليم البدري أيقونة "ليالي الحلمية".. شرير يعتذر فيربك مشاعرنا
Al Jazeera
منذ ظهوره الأول يبدو سليم البدري كشخص يصعب أن تحبه، كما يستحيل أن تكرهه كرها صافيا، رغم فداحة أخطائه، وجزء من ذلك يرجع إلى أنه واع بعيوبه إلى حد الاعتراف..
عندما نستدعي من الذاكرة مسلسل "ليالي الحلمية"، أحد أهم أيقونات المسلسلات التلفزيونية المصرية، تتزاحم أمامنا شخصيات حفرت حضورها في وجدان المتفرجات والمتفرجين، نتذكر علي البدري (ممدوح عبد العليم) بتحولاته الدراماتيكية التي تجسد انكسار جيل 1952، وعلاقته العاطفية الملتبسة بزهرة سليمان غانم (آثار الحكيم – إلهام شاهين) بوصفها امتدادا لصراع المثاليات والطموح، كما تحضر أنيسة، نموذج المرأة المصرية الوفية والحكيمة، التي التصق أداؤها باسم محسنة توفيق حتى كاد حضور الممثلة يطغى على حدود الشخصية.
لكن وسط هذا الزحام من الرموز الواضحة والشخصيات المباشرة، كثيرا ما نغفل الشخصية الأكثر تعقيدا وسحرا في آن واحد: سليم البدري الذي جسده العظيم يحيى الفخراني، فهو ليس مجرد قطب درامي في صراع اجتماعي ممتد، بل بنية إنسانية متناقضة، تتحرك بين أفكار مثالية أحيانا، ومصلحة شخصية كثيرا، ويتراوح ما بين القوة والهشاشة، وتختزل قصته تحولات طبقة وتوترات مرحلة تاريخية كاملة.
على امتداد أعمال أسامة أنور عكاشة، كثيرا ما تظهر شخصياته في صورة حادة المعالم، شديدة الوضوح، ربما أكثر حتى من المطلوب في الشخصيات الدرامية، طيبة خالصة أو شر واضح، شخصيات منحازة بوضوح إلى موقع أخلاقي محدد، لكن في "ليالي الحلمية" تنجو شخصية سليم البدري من هذا التنميط الصارم. منذ ظهوره الأول يبدو سليم البدري كشخص يصعب أن تحبه، كما يستحيل أن تكرهه كرها صافيا، رغم فداحة أخطائه، وجزء من ذلك يرجع إلى أنه واع بعيوبه إلى حد الاعتراف، ومدرك لحجم الأذى الذي يوقعه على من حوله، يعتذر بصدق، ويطلب الصفح، ويعد نفسه قبل الآخرين ألا يكرر ما فعل، وهو صادق فعلا في لحظة الوعد، لكنه يعود فيرتكب أخطاء أخرى، أحيانا أشد قسوة، مدفوعا بأنانية متجذرة في تربيته الطبقية التي رسخت داخله شعورا بالتفوق والامتياز.
هذه الازدواجية بين وعي أخلاقي حاد وسلوك عملي مناقض هي ما يمنحه تعقيده الإنساني، فعندما نقارنه بشخصية مثل نازك السلحدار، نلمس أنه أقل برودا وقسوة، لكنه يقدم على أفعال لا تقل فظاعة، بل ترقى أحيانا إلى مستوى الجرائم، مثل استغلاله لعلية (ماجدة حمادة) زوجته الثانية، أو إيداع أخته رقية (عبلة كامل) مصحة للأمراض العقلية حتى لا تطالبه بإرثها أو تفضح زواج والده من امرأة أخرى غير والدته، أو وضعه زهرة ابنة زوجته من زوجها الثاني في ملجأ، بالإضافة بالطبع إلى خياناته المتكررة لزوجاته.













