
رمضان بلا عائلة.. دليل الرجل المغترب لصناعة أمانه النفسي
Al Jazeera
في الغربة، لا يفطر الرجل على التمر والماء فحسب، بل على ذكريات مائدة لم يعد فيها مكانه محفوظا، فهل الوحدة في رمضان علامة ضعف أم استجابة طبيعية؟ وكيف تتحول “الغرفة الصامتة” إلى مساحة للتعافي والسكينة؟
في أول ليلة من رمضان يجلس شاب عربي في غرفة ضيقة، على الطاولة طبق بلاستيكي من طعام جاهز، وفي الهاتف مائدة عامرة في الوطن حيث الأم تملأ الصحون والإخوة يضحكون والطفل يلوح للكاميرا. يتحدث دقائق ويبتسم مجاملة ويطمئنهم أنه "بخير"، ثم تنتهي المكالمة وتعود الغرفة إلى صمتها.
الغربة هنا ليست تذكرة سفر، بل هي فقدان مفاجئ لبيئة كاملة، فلا رائحة طبخ قبيل المغرب ولا مقعد محفوظ على السفرة ولا ضجيج عائلي يسبق الأذان بثوان.
في الوعي العربي، رمضان شهر للجماعة بامتياز من مائدة ممتدة وزيارات، إلى تراويح مزدحمة وضجيج حميمي، لذلك تبدو الوحدة فيه وكأنها خلل شخصي لا ظرف خارجي. لكن علم النفس يقول العكس، إذ إن الشعور بالفراغ في المواسم الجماعية المكثفة استجابة طبيعية لفقدان الإطار الاجتماعي، لا علامة ضعف.
تصف أدبيات علم النفس ودراسات الهجرة الانتقال من بيئة مكتظة بالعلاقات إلى حياة فردية منعزلة بأنه "حدث حياتي ضاغط" يرفع احتمالات القلق والاكتئاب.













