
الطب البديل.. متى يكون مكمّلا ومتى يصبح خطيرا؟
Al Jazeera
الطب البديل، عندما يسوق من دون قواعد علمية واضحة، يتحول من ممارسة داعمة إلى أداة خداعية تقود المرضى إلى الانحدار الصحي. الصحة الحقيقية لا تبنى على المغالطات بل على المسؤولية، والوعي، والانضباط العلمي.
فجأة، ومن دون أي إنجاز علمي حقيقي، ظهر من يزعم أنه فهم المرض أكثر من العلم، واكتشف ما عجزت عنه أرقى الجامعات ومعاهد البحث، واخترق أسرار الجسد التي استعصت على عقول آلاف الباحثين والأطباء الذين أفنوا أعمارهم في المختبرات حول العالم.
هكذا يقدم الطب البديل اليوم: لا كخيار مكمل، ولا كوسيلة داعمة، بل كالحقيقة المخفية التي لم يرد الأطباء إخبارك بها، وكالعلاج الجذري لكل ما فشل الطب الحديث في شفائه.
في هذا الخطاب التبسيطي، يختزل الطب الحديث في صورة آلية لا ترى إلا الأعراض، ويصور الأطباء كأدوات في يد شركات الأدوية، متواطئين على إبقائنا مرضى، بينما يمنح العشاب والمعالج الطاقي مكانة الخبير الأسمى الذي يرى ما لا يراه العلماء.
هكذا يتكون في ذهن المريض انقسام زائف: إما طب تجاري يعالج الأعراض، وإما طب حكيم بديل يعالج الجذور، مع أن هذا التقسيم في حقيقته شعار تسويقي أكثر منه وصفا للواقع.













