
علي خامنئي.. مرشد إيران الذي صالَح بين عبد الناصر وسيد قطب
Al Jazeera
يظل علي خامنئي الشخصية المحورية لفهم إيران المعاصرة. قد يختلف الإيرانيون حول تقييم حكمه، لكن إرثه سيظل حاضرًا بقوة في إيران والمنطقة، فهو ليس مجرد شخص عابر، بل رمز حقبةٍ كاملة في تاريخ الشرق الأوسط.
في مساء العاشر من رمضان، 28 فبراير/شباط 2026، بالتوقيت المحلي لطهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، قُتل في الضربات الافتتاحية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في صباح ذلك اليوم نفسه، واضعا إيران والمنطقة بأسرها أمام لحظة مفصلية لها تداعيات هائلة.
وفي الساعة الخامسة من فجر الأحد، الأول من مارس/ آذار، بث التليفزيون الإيراني نعي خامنئي الذي استُهدف في الهجوم الأوسع على إيران منذ انتصار ثورتها قبل نحو نصف قرن. إذن مات المرشد الأعلى، وحتى قبل تأكيد وفاته فقد فتح الخبر دفاتر علي خامنئي دفعة واحدة، في أزقة مشهد الفقيرة، وشوارع طهران الواسعة حيث وصل إلى هرم السلطة، ومن البكاء المكتوم في حارات ضاحية بيروت الجنوبية، إلى الاحتفالات الصاخبة في ميدان الساعة بحمص وميادين حلب ودمشق.
هذا المقال هو محاولة قراءة لحياة وخيارات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، وكيف تكونت شخصيته، عبر صحبة روح الله الخميني، أو النجاة من محاولة اغتيال قديمة كادت تنجح، أو من نشأته على مواقف جمال عبد الناصر وانبهاره بأفكار سيد قطب، لتضعه في موقع “قائد محور المقاومة” بكل ما له وما عليه.
طهران، يوليو/تموز 2025 – في حسينيةٍ تتشح بالسواد بمناسبة عاشوراء، يجلس مئات الحاضرين في صمت متوتر، تتخلله تلاوات تستحضر مأساة كربلاء واستشهاد الحسين بن علي عليهما السلام. فجأة، انفرج الستار ليكشف عن شيخٍ نحيلٍ مهيب، يرتدي عمامة سوداء وعباءةً مماثلة، وتبرز على كتفه كوفيةٌ تشبه الكوفية الفلسطينية الشهيرة لكن بخصوصية إيرانية. يده اليمنى المصابة منذ محاولة اغتيال قبل عقود مخفية تحت العباءة، بينما يرفع اليسرى محييًا الحضور. تعالت الهتافات: "لبيك يا خامنئي"، و"جاهزون يا قائدنا الحر" بينما أشار لهم القائد بالجلوس.













