
خيام بلا أسرار.. كيف سلب النزوح خصوصية العائلات في غزة؟
Al Jazeera
تقول الأخصائية النفسية سماح جبر إن انعدام الخصوصية في الخيام يحول المجتمع إلى كتلة واحدة متوترة، حيث يرتفع منسوب العنف المنزلي والمشاحنات، نتيجة الضغط النفسي.
غزة- في مخيم "دار السلام" جنوب حي الزيتون بمدينة غزة، تتراص الخيام كما لو كانت أنفاسًا متداخلة لا تجد فسحةً لتخرج. هنا يعيش خالد أبو السعيد (48 عاما)، نازحًا من حي الرمال، بعدما كان تاجرًا يفتح متجره كل صباح ويغلقه على أمل الغد. اليوم، يستيقظ على وقع أقدام المارة قرب خيمته، وعلى أصوات تتداخل بلا فواصل، كأن الحياة كلها صارت غرفة واحدة بلا باب.
يقول -للجزيرة نت- بصوتٍ مثقلٍ بما يكفي من الخيبات "نبحث عن حل، نريد لهذه الغمامة التي نعيشها أن تنقشع. كنا نظن أن غزة ستتحول إلى جنة بعد الهدنة، ولكن الواقع أثبت أننا مقبلون على ما هو أسوأ. إننا نتطلع إلى الإصلاح وإلى واقع أفضل مما نحن فيه الآن".
يتوقف قليلًا، ينظر إلى الشادر الذي يفصل بينه وبين الجيران، ثم يضيف: "نحن اليوم نفترش الشوارع، وهذا ليس مخيمًا، بل هو كشف للستر؛ حيث لا يملك المرء خصوصية، ولا يستطيع حتى التنفيس عن ذاته بكلمة، فالجميع من حولك، نساءً وأطفالًا، يسمعونك".
في الخيمة التي لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة، تتكدس حكايات الأسرة، وأسرارها، ووجعها اليومي "لقد انعدمت الخصوصية تمامًا"، يقول أبو السعيد، ويقارن بين بيتٍ كان يملك جدرانًا تحفظ الهمس، وخيمةٍ تسمح لكل شيء أن يتسرب: الهواء، المطر، العيون، والهموم.













