
درس في الحرب.. هل تستطيع إيران إغراق حاملة طائرات أمريكية؟
Al Jazeera
هل تبقى تهديدات طهران بـ”إغراق الحاملة” مجرد حرب كلامية، أم أن إيران تملك فعلا القدرة على تعطيل حاملات الطائرات الأميركية ورفع كلفة حضورها في الخليج؟
من المؤكد أن فكرة إغراق حاملة طائرات ضخمة هي حلم داعب مخيلة السياسيين والعسكريين من خصوم الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه هاجس طالما أرق المسؤولين الأمريكيين. فحاملات الطائرات الحديثة ليست مجرد سفن ضخمة باهظة التكلفة لكنها الرمز الأهم للهيمنة العسكرية الأمريكية وقدرة الجيش الأمريكي على الإمساك بتلابيب العالم. ليس عجيبا إذن أن تُناقش تلك الفكرة "النظرية" في الأروقة العسكرية في واشنطن نفسها، وفي بكين وموسكو، ومؤخرا في طهران أيضا.
ففي خضم التصعيد العسكري الراهن بين أمريكا وإيران، وقبل أيام من شن الضربات الأمريكية الإسرائيلية، أقر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل بضربة إسرائيلية أمس السبت، أن حاملات الطائرات التي تحركت نحو إيران هي سلاح خطير، لكنه أشار إلى أن الأخطر منها هو السلاح القادر على إغراقها إلى قعر البحر، محذرا أن أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعةً تخرُّه صريعا غير قادر على النهوض مجددا.
لم يكن تهديد خامنئي الوحيد في هذا السياق، فقد سبقه العديد من المسؤولين والعسكريين الإيرانيين إلى التلويح بقدرة بلادهم على الإطاحة برمز القوة الأمريكية. وهو ما يدفعنا إلى التساؤل: ما الذي يتطلبه الأمر حقا لإغراق حاملة طائرات؟ وهل تستطيع إيران فعل ذلك أم أن الأمر يدخل في رسائل التصعيد المتبادل أكثر مما يعبر عن قدرة فعلية؟
قبل الجواب، من المهم الإشارة إلى أن الجيش الإيراني والحرس الثوري يمتلكان بالفعل طيفا واسعا ومتنوعا من وسائل الدفاع والهجوم البحري، التي صُمِّمَت بالأساس لرفع تكلفة أي عمل بحري ضدها داخل مسرح عمليات ضيق مثل مضيق هرمز وما حوله. في الواقع، يشير تقرير صادر من وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية إلى أن هذه الحزمة قادرة على تعطيل حركة الملاحة وفرض "تهديدات تشبعية"، أي إغراق أنظمة الدفاع لدى الخصم بعدد كبير ومتزامن من الهجمات، عبر أسراب الزوارق والألغام والصواريخ، مهما كان الفارق في القدرات التقنية بين طهران وخصمها، وحتى لو كان ذلك الخصم هو الولايات المتحدة نفسها.













