
خاصرة طهران الرخوة.. لماذا سيفشل الرهان الأمريكي على الأكراد؟
Al Jazeera
حكاية الرهان الأمريكي الإسرائيلي على الأكراد بين حلم الإطاحة بالنظام وهاجس تفكيك الدولة وتاريخ الخذلان المتكرر.
"الشعب الكردي أمة كبيرة، من أكبر الشعوب التي لا دولة لها، وهم حلفاؤنا الطبيعيون. يجب علينا التواصل وتعزيز علاقاتنا معهم، لدواع دبلوماسية وأمنية".
هكذا وصف وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر رؤيته للأكراد خلال حديث له في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، داعيا لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الأكراد ودعمهم في مواجهة "الاضطهاد التركي والإيراني" بحسب زعمه. أُطلقت هذه التصريحات قبل فترة طويلة من الحرب الحالية مع إيران، وقبل أن توضع على الطاولة على استحياء إمكانية توظيف الأقليات الإيرانية ومنها الأكراد لتقويض النظام الإيراني بالتزامن مع القصف الأمريكي الإسرائيلي. وعلى نفس المنوال، صرَّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطاب أمام معهد دراسات الأمن القومي (INSS) عام 2014 بضرورة دعم استقلال الأكراد، واصفا التنظيمات الكردية بأنها "أمة مُحاربة" ومعتدلة سياسيا وجديرة بإقامة دولة، وأنها جزء من محور إقليمي تسعى إسرائيل إلى التعاون معه.
تتسق تلك التصريحات والتحركات مع "عقيدة الطوق" التي وضعها مؤسس الدولة العبرية ديفيد بن غوريون، الذي قال منذ عقود إن أمن إسرائيل مرتبط بتطويق الدول العربية عن طريق التحالف مع الدول غير العربية المتاخمة لها، وهي عقيدة تحوَّلت مع الوقت استراتيجية ترمي إلى البحث عن حلفاء دون الدولة، لا سيَّما بعد أن خسرت تل أبيب تحالفها مع إيران بعد عام 1979، ومع تركيا منذ مطلع الألفية. ولذا، بينما كانت التحالفات الإسرائيلية أمس تشمل تركيا وإيران الشاه، فإنها اليوم تشمل بعض الحركات الكردية، التي لا يتجاوب كلها بالضرورة مع تلك الدعاية الإسرائيلية، وبعض التنظيمات الدرزية في جنوب سوريا.
لم تكن محاولة تل أبيب اللعب بورقة الأكراد الإيرانيين مفاجأة إذن في سياق الحرب الإيرانية، فهي رؤية عملت إسرائيل على صياغتها وتنفيذها منذ سنوات، وظهرت إلى النور بعد أن فشلت الضربات الإسرائيلية والأمريكية في إسقاط النظام الإيراني بعد استهداف قيادات الصف الأول. وقد أشارت مصادر صحفية إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بدأت تعمل بجانب إسرائيل على تطوير مسار الحرب مع إيران عبر تسليح التنظيمات الكردية المعارضة في الغرب، والمتمركزة في كردستان العراق، بهدف فتح جبهة داخلية ضد طهران، واستنزاف الموارد العسكرية الإيرانية بما يُعزز النزعات الانفصالية فيها.













