
حرب إيران التي لا نراها.. من يكسب الصراع على "روح الثورة"؟
Al Jazeera
ما يمكن تسميته بتيار الثورة الثانية لا يطمح فقط لخلافة المرشد، بل من المرجح أن يستغل ضبابية الحرب لتدشين ثورته الاجتماعية الشاملة.
تقود الحرب قطعا إلى الدمار، ولكنها تقدم أحيانا -عن غير قصد- مخرجا وأداة وجودية تنقذ الثورة من الترهل بعد أن تركن إلى السلم في ظل الدولة. هكذا يمكننا أن نرى اليوم الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية ضد إيران، التي كانت قبل أسابيع قليلة تعاني تحت وطأة التظاهرات الشعبية ضد نظام الجمهورية الإسلامية.
تمثل الحرب لحظة "المواجهة والخطر" التي تُخرج الجماعة من حالة الوجود اليومي الروتيني إلى حالة "الأصالة التاريخية" و’الكينونة الجماعية’، وتعمل كمعمل يختبر مبادئ الثورة الأولى. في سياق الحرب، تعود ثنائية "الصديق" و"العدو" إلى الواجهة لتجبر العقل الجمعي الإيراني على الاصطفاف الجذري وإعادة تعريف "الذات" بوضوح في مواجهة "الآخر".
يسعى "الجناح الجذري" أو "الأصولي" في النظام الإيراني اليوم إلى استخدام هذا الفرز الحاد في إحياء الهوية الثورية للدولة، ويعيد تعريفها بمفهوم المخالفة (نحن لسنا الغرب)، جاعلا من الهوية الإيرانية كيانا كليا يستوعب المجتمع بأسره، ويخرجه من "أنانيته"، على أمل الحيلولة دون تآكل الثورة بطول الزمن.
مع اللحظة الأولى لانطلاق الحرب، وحتى قبلها، أعلنت إسرائيل أنها تسعى إلى تغيير النظام في إيران. ورغم التصريحات الأمريكية المتضاربة حول الهدف من تلك الحرب، إلا أن تغيير النظام يبدو محبذا على كل حال بالنسبة للإدارة الأمريكية كذلك. إلا أن الحرب تدفع اليوم إلى صعود التيار الراديكالي في النظام الإيراني، ما يجعل تحقيق الحرب لهدفها السياسي بعيد المنال.













