
أشد من حرب العراق.. كيف تحكي صور الأقمار الصناعية قصة الساعات الأولى لحرب إيران؟
Al Jazeera
أجرت وحدة التحقيقات الرقمية تحقيقا لرسم الصورة الأكثر اكتمالا حتى الآن لما جرى خلال أول 48 ساعة من عمر القصف الجوي على إيران.
في 28 فبراير/شباط 2026 استيقظ الإيرانيون كعادتهم لممارسة حياتهم اليومية، لكن ذلك اليوم لم يكن كأي يوم خاصة في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان جنوب شرق البلاد. هناك في مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية أوصلت أم تعمل قابلة -وهي الاختصاصية الصحية المسؤولة عن رعاية النساء خلال فترة الحمل والولادة- ابنها إلى المدرسة ثم مضت إلى عملها في المستشفى القريب.
تقول الأم التي تحدثت إلى موقع "إن بي سي نيوز" (NBC News) إن المدرسة سرعان ما اتصلت بها لتبلغها أن الحرب قد بدأت، وأن عليها أن تأتي لتأخذ ابنها. لم تستطع الأم المغادرة على الفور بسبب ارتباطها برعاية المرضى في عملها، لكنها سرعان ما شعرت باهتزاز الأرض تحت قدميها فمضت على الفور. وحين وصلت كانت المدرسة بأكملها قد انهارت فوق الأطفال، بعد أن استهدفها صاروخ توماهوك أمريكي بشكل مباشر.
لكن وراء هذا المشهد الإنساني المروع تكمن تفصيلة تحول المأساة إلى سؤال استخباراتي وقانوني بامتياز. فمدرسة الشجرة الطيبة كانت في السابق تقع داخل سور مجمع تابع لبحرية الحرس الثوري الإيراني. غير أنه بين عامي 2013 و2016، بني جدار فاصل بين المدرسة والموقع العسكري، وأزيلت أبراج المراقبة، ورسم ملعب كرة قدم في فناء المدرسة. خلص تحقيق سابق لوحدة التحقيقات الرقمية في الجزيرة إلى أن المدرسة المستهدفة كانت مفصولة بشكل واضح عن الموقع العسكري المجاور لها منذ ما لا يقل عن 10 سنوات. لمدة عقد كامل، كان هذا الموقع مدنيًا بكل المقاييس. لكن في صباح 28 فبراير/شباط 2026، كانت المدرسة على أول قائمة الأهداف الأمريكية.
لم يكن ما جرى في ميناب حادثة منعزلة. ففي الوقت نفسه تقريبًا، كانت صواريخ أمريكية وإسرائيلية قد اخترقت سماء العاصمة طهران، واستهدفت مقر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أثناء اجتماعه مع كبار قادة الدولة، في ضربة استئصالية أنهت حياة الرجل الذي قاد الجمهورية الإسلامية لأكثر من 3 عقود. كانت تلك الشرارة الافتتاحية لأوسع حملة جوية مشتركة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث استهدفت الدولة الإيرانية من قمة القيادة السياسية والدينية إلى آخر منظومة رادار على الشريط الساحلي الجنوبي.













