
ما ينفع غيرك قد لا ينفعك
Al Raya
في يومٍ قائظ، قرر فلاح أن ينقل جزءًا من تجارته إلى السوق المجاور. كان يملك حمارين؛ حمّل...
في يومٍ قائظ، قرر فلاح أن ينقل جزءًا من تجارته إلى السوق المجاور. كان يملك حمارين؛ حمّل أحدهما أكياسًا من الملح، ووضع على ظهر الآخر صحونًا فارغة. وانطلق الثلاثة في الطريق الطويل تحت شمسٍ لا ترحم.بعد مسافة، أرهق التعب الفلاح، فجلس يستظل بشجرة، وترك الحمارين قريبًا منه، كان حمار الملح يتصبب تعبًا؛ حمله ثقيل، والملح يضغط على ظهره كأنه جبل صغير، أما حمار الصحون فكان مرتاحًا نسبيًا، فحملُه خفيف وصحونه لا تكاد تُذكر، فكر حمار الملح: لماذا أتحمّل هذا العذاب؟ هناك بركة ماء قريبة، سأدخلها لأبرد جسدي، وربما أستريح قليلًا.نزل إلى البركة، فابتلت الأكياس، وذاب الملح في الماء. وحين خرج، شعر بخفةٍ لم يعرفها من قبل. لم يبقَ على ظهره إلا الأكياس الفارغة. انتعش، ومشى نشيطًا كأنه وُلد من جديد.راقبه حمار الصحون بإعجاب، رأى النشاط يعود إلى صاحبه، فظن أن السر في القفز إلى البركة، ولم يكلّف نفسه عناء التفكير، فقفز هو أيضًا. لكن الصحون الفارغة امتلأت ماءً في لحظات. وحين حاول الخروج، تضاعف الحمل، وانحنى ظهره تحت ثقلٍ لم يحتمله من قبل. كاد أن ينهار في مكانه، عندها فقط أدرك الحقيقة: ليس كل ما ينفع غيرك ينفعك، والتقليد الأعمى لا يصنع ذكاءً، بل يصنع أخطاءً مضاعفة....













