
كيف صنعت إيران أسلحتها التي ترهب أمريكا رغم العقوبات؟
Al Jazeera
تشكلت الصناعات العسكرية الإيرانية عبر مسار ممتد من التفكيك وإعادة البناء، وصولا إلى بناء قدرات محلية مستقلة وقابلة للتجدد.
في صيف عام 2007، وفي قاعدة ديفيس-مونثان الجوية بولاية أريزونا الأمريكية، التهمت آلة تقطيع عملاقة مقاتلة من طراز "إف-14 تومكات". بدأت بتمزيق الجناحين، ثم انتقلت إلى جسم الطائرة، ثم إلى مكوناتها الإلكترونية. وفي غضون يوم واحد، تحولت المقاتلة إلى مجموعة من القصاصات المعدنية لا تتجاوز أبعاد أكبرها 60 × 60 سنتيمترا.
دفع البنتاغون حينها 900 ألف دولار لشركة "تراي-رينس" (TRI-Rinse) لتدمير 23 طائرة من الطراز نفسه، ضمن عقد أوسع قيمته 3.7 مليون دولار لإتلاف المعدات العسكرية الفائضة، بدلا من بيع قطع الغيار في الأسواق. لم يكن هذا تصرفا روتينيا للتخلص من طائرات متقاعدة، بل يمكن اعتباره اعترافا رمزيا بالهزيمة.
كانت "إف-14" واحدة من أبرز المقاتلات الأمريكية منذ منتصف السبعينيات حتى نهاية التسعينيات، وبلغ سعرها نحو 38 مليون دولار للطائرة الواحدة، وصنعتها الشركة الأمريكية "غرومان" (تحولت بعد الاندماج إلى نورثروب غرومان منذ عام 1994). وبحلول ثمانينيات القرن الماضي خرجت "إف-14" من نطاق القواعد الجوية إلى شاشات السينما، لتؤدي دور البطولة في فيلم "توب غان" (Top Gun) الشهير بطولة توم كروز، وتتحول إلى أيقونة تجسد القوة الجوية الأمريكية في ذروتها مع أفول الحرب الباردة.
للمفارقة، كان البلد الأجنبي الوحيد الذي حصل على "إف-14" هو إيران قبل سقوط نظامها الملكي، حيث أبرمت طهران صفقة مع واشنطن للحصول على 80 طائرة "إف-14" عام 1976، ووصلت منها 79 طائرة بالفعل قبل أن تندلع الثورة الإيرانية عام 1979، وتوقف الولايات المتحدة تسليم الطائرة الثمانين (كانت مخصصة للاختبار)، وتصبح 79 طائرة "إف-14" جزءا من القوات الجوية للجمهورية الإسلامية، التي بدأت تواجه منذئذ تحدي صيانة تلك الطائرات دون الدعم الفني واللوجستي الأمريكي.













