
تجنيد الأفارقة في روسيا.. مأساة إنسانية وأزمة سياسية عابرة للقارات
Al Jazeera
كشفت عدة تقارير عن شبكات تجنيد سرية تستهدف مواطنين أفارقة للقتال في أوكرانيا ضمن صفوف الجيش الروسي، مما أثار جدلا واسعا حول استغلال الفئات الضعيفة.
كشفت تقارير إعلامية مؤخرا عن شبكة تجنيد سرية تستهدف مواطنين أوغنديين لإرسالهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا ضمن صفوف الجيش الروسي. وانتشر فيديو على الإنترنت يظهر جنودا أوغنديين يغنون في غابة ثلجية بينما يسخر منهم صوت بالروسية، وقد أثار المقطع موجة غضب واسعة في أوغندا وخارجها، وفتح الباب أمام نقاش أوسع حول ظاهرة تجنيد الأفارقة في الحرب الدائرة.
وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن أوغندا تمتلك جيشا مدربا شارك في بعثات دولية مثل الصومال، مما جعل جنودها هدفا سهلا لشبكات التجنيد. وتحدث التقرير عن عروض عمل وهمية في إسرائيل أو روسيا، تنتهي بإجبار الجنود على توقيع عقود عسكرية تحت تهديد السلاح. وقد قتل بعض المجندين بالفعل في أوكرانيا، في حين تمكن آخرون من الهروب والحديث عن الخداع الذي تعرضوا له. وقد أثارت هذه القضية جدلا داخليا حول مسؤولية الحكومة الأوغندية عن حماية مواطنيها من الاستغلال.
أما في نيجيريا، فقد كشف تقرير استقصائي نشره موقع "توري" (Tori.ng) النيجيري أن 36 شابا جُنّدوا، وقد قتل 5 منهم بالفعل في المعارك. وتضمنت أساليب التجنيد وعودا بالوظائف والدراسة، مع إعلانات على منصات مثل فيسبوك وتيك توك تعرض حياة الرفاهية في روسيا. ووُعد المجندون برواتب تصل إلى 2500 دولار شهريا، وتأمين صحي، وحتى الجنسية الروسية، لكن كثيرا من هذه الوعود لم تتحقق. وعبّرت عائلات الضحايا عن غضبها، في حين نفت السفارة الروسية أي علاقة رسمية بهذه العمليات، مما زاد من حالة الغموض والشكوك.
وفي حين أكّد وزير خارجية كينيا قيامه بزيارة إلى موسكو في مارس/آذار 2026 لمناقشة ملف تجنيد الكينيين بعد أن أثارت هذه القضية الرأي العام الكيني، واجهت بعض الحكومات الأفريقية انتقادات لعدم اتخاذ إجراءات قوية ضد شبكات التجنيد، وفي المقابل تكتفي روسيا بالنفي الرسمي. ويعكس هذا التباين بين الموقف الروسي والقلق الأفريقي تعقيدات العلاقات بين موسكو والقارة، حيث تختلط المصالح الاقتصادية والعسكرية بالدبلوماسية.













