
بين الركام والنجاة.. الجزيرة نت في الضاحية الجنوبية لبيروت
Al Jazeera
لم تعد ضاحية بيروت الجنوبية تنبض بالحياة والأمل، كما كانت، فالقصف الإسرائيلي سوّى منازلها بالأرض وهجّر سكانها، وبات الخوف يطاردهم من مكان لآخر، ورغم ذلك يحاولون الثبات والصمود، فالأرض وما عليها لهم.
الضاحية الجنوبية- ليس المكان وحده مَن تغيّر، بل الإيقاع أيضا. أصوات منطقة باتت أكثر حذرا، والفراغ في الشوارع صار لغة بحد ذاته، يتقدم الخوف على الحركة، وتسبق النظرات الخطوات، فيما يعيش الناس على هامش لحظة غير مستقرة، كأن الزمن قرر أن يتوقف عند حدٍّ لا يُرى.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، يتداخل صمت غير مألوف مع آثار عنف لم يكتمل بعد، منطقة اعتادت الضجيج والحركة تبدو الآن معلقة بين ما كان وما قد يأتي. التفاصيل الصغيرة؛ نافذة محطمة، وباب مخلوع، ورائحة غبار عالقة تتحول إلى شواهد صامتة على واقع يفرض نفسه.
ومع دخول الجزيرة نت إلى الأحياء المتضررة، يستقبل المشهد مبانٍ تقف بصعوبة، وواجهات مشققة، وآثار سواد تحفر خطوطها على الجدران، ونوافذ فارغة من زجاجها، وشرفات مبتورة الأطراف. وبدت الأرض مغطاة ببقايا الإسمنت والزجاج، فيما يحمل الهواء رائحة ثقيلة من الغبار والبارود، كأن الانفجار وقع لتوّه.
والشوارع شبه صامتة، وسيارات تعبر على عجل وأخرى متوقفة بلا أصحاب، وقد غلّفها الغبار. وفي الزوايا، تتحرك عناصر الإسعاف والدفاع المدني بسرعة محسوبة، يرفعون الركام بأيد لا تخطئها العجلة، فيما ترتفع العيون تلقائيا نحو السماء مع كل صوت، خشية أن يتكرر المشهد.













