
السوق أقوى من ترمب.. رفع العقوبات عن براميل روسيا لتفادي أزمة داخل أمريكا
Al Jazeera
قرار واشنطن بالسماح المؤقت بمرور شحنات من النفط الروسي يكشف حدود العقوبات الاقتصادية عندما تصطدم بوقائع سوق الطاقة العالمية ومخاطر التضخم واضطراب الإمدادات.
تكشف الرخصة الأمريكية الأخيرة الخاصة بالنفط الروسي عن لحظة انكشاف نادرة في بنية القرار الغربي، فحين ارتفعت مخاطر تعطل الإمدادات من الخليج لم تتمسك واشنطن بمنطق العقوبات إلى نهايته، بل فتحت ممرا مؤقتا لعبور شحنات روسية كانت حتى الأمس القريب تُقدَّم بوصفها جزءا من آلة الحرب التي يجب خنقها.
ولم يأت هذا التحول نتيجة مراجعة سياسية أو أخلاقية للعقوبات، بل فرضته ضرورات السوق ومخاوف عودة التضخم وتشدد اختناقات الطاقة.
وتوضح الوثائق الأمريكية أن القرار يسمح ببيع وتسليم النفط الروسي المحمّل على السفن قبل 12 مارس/آذار 2026 حتى 11 أبريل/نيسان، مما يعني عمليا أن واشنطن فضّلت امتصاص صدمة السوق على التشدد الكامل في العقوبات.
وتبرز هنا مفارقة قاسية؛ فالدولة التي تقود الحصار الاقتصادي على موسكو اضطرت، في لحظة خوف من انفلات الأسعار، إلى الاعتراف بأن السوق لا تزال تحتاج براميل روسيا. وبذلك لم تكشف الرخصة عن مرونة تكتيكية فحسب، بل عن حدود القوة الأمريكية عندما تصطدم بالبنية الصلبة لأسواق الطاقة العالمية.













