
"لغز البديل الرابع".. خطة إيران لحرب طويلة ضد أمريكا وإسرائيل
Al Jazeera
كيف حولت إيران دفاعها إلى “فسيفساء” لا يسقطها استهداف للمنشآت أو اغتيال القادة، بل تنزلق معها أي حرب إلى استنزاف طويل؟
لذلك يعتمد جوهر عقيدة الفسيفساء على بعدين رئيسيين: الأول صعوبة تفكيك نظام القيادة الإيراني من قبل أي قوة معادية، وجعل اللامركزية أحد سماته التي تضمن استمرار العمليات، والثاني بناء دفاع مرن ومتعدد الطبقات يجعل من الصعب على أي قوة تحقيق اختراقات كاملة، وذلك عبر تبني نمط الحرب غير المتماثلة والهجينة، الذي توظف فيه القوات الإيرانية النظامية وغير النظامية معا ضمن نظام مرن موحد.
بدأت إيران في تبني هذا النموذج الدفاعي الفريد استجابة للتغيرات والتهديدات الأمنية التي أعقبت التدخل الأمريكي في أفغانستان عام 2001 وغزو العراق عام 2003، إذ استشعرت طهران ضرورة تغيير استراتيجيتها الأمنية لمواجهة احتمال تعرض نظامها للإطاحة به عبر القوة العسكرية أو تحريك احتجاجات من الداخل. ولذلك أتى تطوير العقيدة العسكرية عبر التفاعل مع مسار العراق بعد الإطاحة السريعة بنظام صدام حسين على يد الأمريكيين.
"توظف العقيدة الإيرانية المجتمع نفسه خطا رئيسيا للدفاع في مواجهة القوة الغازية، بحيث يكون قادرا على إعادة تنظيم نفسه لا مركزيا".
وتفترض عقيدة الفسيفساء أن القوات الغازية لإيران ستمتلك تكنولوجيا وقدرات تقليدية تفوق بكثير قدرات إيران، ولذلك وضع مفهوم "التمرد طويل الأمد" كي يوازن التقدم التكنولوجي والعسكري للقوات المعادية. وتعمل العقيدة على تفكيك مركزية الحرب وإعادة توزيع وظائف القتال بين الجيش النظامي والقوى شبه العسكرية، بما يضمن استمرارية وديمومة القتال، ليس فقط في حال انهيار القيادة العليا بمقتلها، بل وحتى إذا تعطلت منظومات الاتصال والسيطرة.













