
غربة طبية على بوابات رفح.. جريح يعبر وعشرات الآلاف ينتظرون
Al Jazeera
“التغريبة الطبية” على مشارف رفح حيث يصبح السفر للعلاج قطعة من العذاب، وحيث تتحول الحدود إلى امتحان قاسٍ للأمهات، ويغدو الشفاء حلما معلقا بين ركام الحرب وقضبان الانتظار.
غزة- تحت شمس شاحبة لا تدفئ القلوب، يمتزج ضجيج المحركات بصمت الانتظار الثقيل في ساحة غزاها الركام. هناك، أمام بوابات الجانب الفلسطيني من معبر رفح، تصطف مركبات بيضاء كأنها أكفان ترفض الموت، تحمل شعارات دولية تحاول أن تكون جسرا بين وجع غزة وأمل الشفاء في ما وراء الحدود.
الغبار العالق في الهواء لا يغطي تفاصيل الدمار المحيط، فالمباني المثقوبة بالقذائف تطل كشهود صامتة على رحلة هروب قسرية من الألم.
خلف السياج الحديدي لمستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، تتراص أصابع أطفال لم يبلغوا الحلم بعد، غرسوا نظراتهم بين القضبان البيضاء، يراقبون في ذهول موكبا يشق طريقه نحو المجهول. بالنسبة لهؤلاء الصغار، ليست هذه الحافلات مجرد وسيلة نقل، بل "قوارب نجاة" تحمل أحبّة قد لا يعودون قريبا.
في جوف إحدى سيارات الإسعاف، يختنق الهواء برائحة المعقمات والألم، جسد منهك مسجى على سرير ضيق، تحيط به أنابيب الأكسجين كأنها خيوط حياة واهنة، في حين تمتد يد مسعف ببدلته الزرقاء لتمسح عن جبين الجريح عرق الوجع وخوف الفراق. كل حركة محسوبة، وكل نظرة تحمل سؤالا صامتا عن احتمالات النجاة.













