
"ساعة إسرائيل الذهبية".. لماذا ضُربت إيران الآن؟
Al Jazeera
كيف لعب الوقت لعبته لصالح إسرائيل وجعل الحرب على إيران بالنسبة لها واجب اليوم لا خيار الغد؟
لماذا ضربت إيران في هذه اللحظة تحديدا، بهذه الشدة وبهذه الضراوة وعلى ذلك المستوى من العمق الذي وصل إلى حد استهداف المرشد الإيراني وهو حاجز لم تقترب منه الولايات المتحدة رغم كل عدائها مع النظام الإيراني على مدار عقود؟ يعد هذا أحد الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة بشأن الحرب الحالية، ويكمن مفتاح الجواب في أن ثمة فاعلا أساسيا وجد فرصة ذهبية سانحة لم يكن ليحصلها إلا في ذلك الوقت بالذات.
هذا الفاعل هو إسرائيل لم تكف عن دعوتها إلى حرب تسقط النظام الإيراني لكنها لم تكن قادرة عليها بمفردها؛ كانت تكررها بإصرار، وتنتظر نافذة تتسع بما يكفي للاندفاع. وحين بدأت بعض ملامح الهشاشة تظهر، لا في طهران وحدها بل في أطراف شبكتها الإقليمية، صار النداء الإسرائيلي أصخب صوتا. فعلى مدار الأشهر الأخيرة، تلقى "محور المقاومة" ضربات متلاحقة، وكانت الضربة الأثقل تلك التي أصابت حزب الله -الحليف الأهم لإيران في المنطقة منذ الثمانينيات- كأنها إشارة تقول إن السقف الذي كان مرتفعا انخفض، وأن الجدار الذي كان صلبا بدأ يتشقق بالفعل.
غير أن إصرار تل أبيب على ضرب إيران مدفوع في الوقت نفسه بتصور عن الوضع الإقليمي المتغير، مفاده أن المنطقة في حالة تقلب إثر الانكماش المفاجئ للدور الإيراني، وأنها تخوض إعادة ترتيب لأوراقها لموازنة التمدد والتحركات العسكرية الأحادية الإسرائيلية، حتى من جهة دول امتلكت علاقة دبلوماسية إيجابية مع الولايات المتحدة، وبدأت تتوجس من الضوء الأخضر الممنوح للسياسات الإسرائيلية الجديدة، التي تخل بوضوح بالتوازنات القائمة سابقا وبالسياسة التقليدية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
"تجد إسرائيل نفسها منذ صيف عام 2024 وحتى اللحظة، في وضع شبيه بما حدث عام 1967، حيث الظفر بمغامرة الحرب الآن، أو فقدان كل شيء".













