
حكاية أبو جمال..بنصف جسد يبني خيمة لتحيا غزة
Al Jazeera
“نحن هنا، فوق ترابنا، أنصاف أجساد لكن بهامات تلامس السماء. قد نخسر ساقا أو بيتا، لكننا لن نخسر إرادتنا”، في عزيمة قلّ نظيرها أعاد أبو جمال رفقة ابنه تدوير حطام منزله ليصنع مأوى يقيه التشرد بعد الحرب.
غزة- تحت كتلٍ خرسانية ضخمة مائلة للسقوط، تشبه فكّا حجريا يفترس الفراغ، يغوص ابن قطاع غزة أبو جمال بجسد مبتور القدمين في قلب الغبار، بينما تنبش يداه، اللتان غطّاهما قفازان برتقاليان نال منهما التمزق والكدّ، في أحشاء الردم، تقبضان على بلاطة منسية تحت أطنان الأسمنت، وتنتزعانها كمن يستخرج كنزا من بين الأنقاض.
فالحمل هنا ثقيل، لا يكسره إلا صرير احتكاك الحجارة وأنفاس الرجل المتلاحقة وهو يُطوِّع المستحيل.
وداخل مساحة ضيقة أحاطتها جدران من القماش الأبيض والنايلون الأزرق، يجثو أبو جمال (47 عاما) على أطرافه المبتورة، محوِّلا باطن الخيمة إلى ورشة بناء مصغرة يُنسِّق فيها البلاط المستخرج ببراعة هندسية، ويضعه فوق الرمال الصفراء بدقة متناهية.
ويحرص على أن تكون الأرضية مستوية لتقي عائلته وأبناءه لسعات البرد وتسلل مياه الأمطار، وكل بلاطة يضعها هي حكاية استرداد لجزء من منزله الذي كان يوما عامرا.













