
فوكو في طهران.. هل كان الثورة الإسلامية ظاهرة روحانية حقا؟
Al Jazeera
الحقيقة وراء “الروحانية السياسية” التي رآها فوكو في الثورة الإيرانية وهل كانت كشفا فلسفيا عميقا أم وهما رومانسيا أخفى تناقضاتها.
في سبتمبر/أيلول 1978، وصل الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو إلى إيران للمرة الأولى بوصفه مبعوثا خاصا لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، لتغطية الحركة الثورية الصاخبة في البلاد. وهناك شاهد شيئا مختلفا عن الثورة، كما رسخت في ذهنه أو كما عاشها خلال الاحتجاجات الطلابية والعمالية الهائلة في فرنسا في نهاية الستينات.
كانت دوافع فوكو تتجاوز مجرد الفضول الصحفي، حيث أراد أن يكون شاهدا على كيفية تحول خطاب الخضوع للسلطة إلى خطاب مقاومة. وكما أوضح لاحقا، فقد كان "يسعى لفهم طبيعة تجربة جماعية بدت وكأنها تقاوم جميع التصنيفات الغربية للتحليل السياسي". وما وجده، أو ما اعتقد أنه وجده، أتاح له فرصة كتابة بعض من أكثر كتاباته جرأة وإثارة للجدل في مسيرته الفكرية.
وقد تمحورت رؤية الفيلسوف الفرنسي للثورة الإسلامية حول مفهوم أطلق عليه اسم "الروحانية السياسية" الذي يلخص إمكانية وجود إرادة جماعية لا تحركها المصالح العقلانية أو المكانة الطبقية أو حتى البرنامج الأيديولوجي، وإنما هي شكل من أشكال التجربة الدينية التي ترفض وتتجاوز في آن واحد حدود السياسة العلمانية الحديثة.
انجذب فوكو في التجربة الإيرانية إلى استحالة اختزال الثورة، ظاهريا، إلى التصنيفات السياسية الغربية المألوفة. فالملايين الذين خرجوا في مسيرات فعلوا ذلك من وجهة نظره باسم شيء أقدم وأكثر شمولا، ألا وهو نمط حياة يذيب الحدود بين الحكم السياسي والخلاص الديني، وبين الإصلاح المؤسسي والتحول الذاتي.













