
"الفارسية" ضد "ولاية الفقيه": لماذا يحرض المهجر الإيراني على الحرب؟
Al Jazeera
لا تعد الهوية الإيرانية كيانا جامدا، بل هي عملية مستمرة من التشكل، تتفاعل مع التاريخ والدين والسياسة والعالم الخارجي.
"الهوية الإيرانية من أكثر الهويات تعقيدا وتركيبا في العالم، إذ إنها نتاج تفاعل طويل ومستمر بين الحضارات القديمة والهويات القومية والانتماء الديني والحداثة".
بينما تتعرض إيران لقصف أمريكي إسرائيلي متواصل لا يهدد النظام وحده ولكنه ينسف مرافق الدولة الإيرانية ويقوض ثروات شعبها، يقف رضا بهلوي، نجل آخر شاه إيراني، مؤيدا وداعمًا لاستمرار الحرب على بلاده مع فريق من مؤيديه، والعديد من الجماعات الإيرانية المعارضة في الخارج، داعين للإطاحة بالنظام الإسلامي الإيراني ولو حدث ذلك عبر القنابل الإسرائيلية والصواريخ المنطلقة من البوارج الأمريكية المحتشدة في المياه حول إيران.
يقودنا ذلك إلى التساؤل حول الأفكار المرجعية لذلك المهجر الإيراني الذي تحرض قطاعات منه على الحرب، وما يخبرنا به ذلك حول إيران نفسها. فبعيدا عن عمائم رجال الدين وخطاب المقاومة ضد الاستكبار والمشاريع النووية والصاروخية التي باتت حديث العالم، هناك إيران أخرى تحت السطح شديدة التنوع والتناقض؛ لدرجة أن الدولة التي تحمل لواء المذهب الشيعي وتصدير الثورة هي نفسها معقل غلاة الفرس المعادين لكل ما يمت بصلة للعروبة والإسلام، والمؤيدين للغرب في تناقض هوياتي صارخ.
فبينما تخوض طهران حربا مصيرية ويحتشد الإيرانيون في شوارع طهران تنديدا بالعدوان، يشارك إيرانيون آخرون بحماس في مسيرات مؤيدة للعدوان في الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة رافعين الأعلام الإيرانية القديمة التي تخص مرحلة العهد الملكي البهلوي جنبا إلى جنب مع أعلام إسرائيل. بل إن بعضهم بلغت به الخصومة حد الدفاع عن جرائم الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تمارس الإبادة الجماعية في غزة نكاية في النظام الحاكم في البلاد، واستجداء للدعم من إسرائيل.













