
العاصمة "تل أبيب".. قصة "الاختطاف" الإسرائيلي للدين والسياسة في أمريكا
Al Jazeera
كيف جرى اختراع “الغرب” بوصفه هوية صراعية تُوظَّف لخدمة تحالفات سياسية وصهيونية أكثر مما تعبّر عن حضارة متجانسة؟
لا صوت يعلو الآن فوق صوت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بيد أن فهم هذه الحرب يتطلب استدعاء المفاهيم التي أدت لنشوبها من الأساس. لذلك، لا يسعنا أن نفوت كلمة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط الماضي، والتي لاقت اهتماما واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها، إلى حد أثار غيرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي داعب روبيو بأن تلقيه المديح قد يدفعه إلى إبعاده عن منصبه. ذلك أن كلمة روبيو أوجزت التصور السياسي للإدارة الأمريكية الحالية، والذي يمكن أن نوجزه في شعار مقتضب مفاده: "الغرب في مواجهة العالم".
لقد دعا روبيو أوروبا إلى التكاتف مع الولايات المتحدة على أساس الانتماء المشترك إلى حضارة غربية تنطوي على إرث ديني وثقافي مشترك. دفعت الحماسة الأيديولوجية وزير الخارجية الأمريكي المهاجر من كوبا، إلى المبالغة بالحديث عن لغة مشتركة كذلك في هذا الإرث الحضاري، وهو ما يثير التساؤل عن أي لغة مشتركة يتحدث روبيو، فاللاتينية -وهي اللغة الوحيدة التي اجتمع عليها عدد من الشعوب الأوروبية- كانت لغة للثقافة العليا دون الحياة اليومية، وانتهى بها الحال لغة ميتة ليس على ألسن الناس فحسب، وإنما منذ نشر الكتاب المقدس بالألمانية عقب الإصلاح الديني في القرن السادس عشر.
أما إذا كان روبيو يقصد الإنجليزية، فربما فاته أن عدد الناطقين باللغات الروسية والفرنسية والألمانية كلغة أم يفوق عدد الناطقين بالإنجليزية كلغة أم في أوروبا، شريك الولايات المتحدة الرئيسي في "العالم الغربي". وأن الولايات المتحدة نفسها لم تتبن الإنجليزية لغة رسمية على المستوى الفيدرالي تاريخيًا، رغم أنها ظلت اللغة المهيمنة عمليًا في الحكومة والتعليم والإعلام. وهو الوضع الذي حاول الرئيس دونالد ترمب تغييره في مارس/ أذأر 2025 من خلال أمر تنفيذي يحدد الإنجليزية كلغة رسمية للدولة لأول مرة.
وإذا غضضنا الطرف عن تلك اللغة المشتركة "المتصورة"، تواجه "الحضارة الغربية" اليوم تهديدا ثلاثيا بحسب رؤية روبيو التي لا تشكل سوى تكرار لخطاب اليمين الأمريكي الذي أخذ يتشكل منذ السبعينيات. فهناك التهديد الاستراتيجي الذي تمثله الصين وروسيا بقواهما العسكرية، وقدرات الصين الاقتصادية. وهناك التهديد الديموغرافي الذي يواجهه العرق الأبيض بفعل الهجرة اللاتينية في حالة الولايات المتحدة، والأفريقية في حالة أوروبا. وأخيرا، يأتي التهديد الثقافي الذي لا يحدده اليمين الأمريكي بوضوح في خطاباته العلنية، غير أن أدبيات هذا اليمين كما سنستعرض بوضوح تشير بأصابع "العداء الصليبي" نحو الإسلام.













