
كيف بدأ تكتيك كرة القدم الحديثة من قلب مقاهي فيينا وبودابست؟
Al Jazeera
لم تكن الكرة الشاملة أو أساليب الاستحواذ المعقدة التي ينتهجها عمالقة أوروبا مثل مانشستر سيتي وبايرن ميونيخ وليدة الصدفة، بل هي امتداد تاريخي لمدرسة “الدانوب” التي ازدهرت في وسط أوروبا.
في الوقت الذي تتباهى فيه الكرة الأوروبية الحديثة بمنظومات الاستحواذ المعقدة، تعود الجذور الحقيقية لهذه الثورة إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وتحديداً من داخل "مقاهي فيينا وبودابست". هناك، ووسط نقاشات المثقفين ودخان السجائر، ولدت "مدرسة الدانوب" (Danubian School)، التي لم تكن مجرد أسلوب لعب، بل كانت هندسة شاملة لملامح اللعبة.
نجحت هذه المدرسة في تحويل كرة القدم من صراعات بدنية قوية اعتمدت عليها المدرسة الإنجليزية التقليدية، إلى "سيمفونيات تكتيكية" ترتكز على إعمال العقل والتمرير القصير المتقن.
ويؤكد جوناثان ويلسون، المرجع الأهم في تاريخ التكتيك الكروي في تحليلاته: "إن كرة القدم الحديثة لم تولد في السبعينيات مع الكرة الشاملة في هولندا، بل ولدت في مقاهي فيينا. لقد أثبت المدرب هوغو ميسل ومنتخبه النمساوي للعالم أن كرة القدم لعبة ذهنية بامتياز، ولولا هؤلاء العباقرة لظلت اللعبة بدائية لسنوات طويلة"
يعتبر هوغو ميسل العقل المدبر الذي كان يقف وراء "فريق المعجزات" (Wunderteam) النمساوي الذي سيطر على كرة القدم الأوروبية في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين.













