
وجوه أفريقية في كولومبيا.. حكايات أحفاد العبيد المُحرَّرين في القرى اللاتينية
Al Jazeera
كيف أتى الأفارقة قسرا إلى أميركا اللاتينية ليكونوا عبيدا لسادتهم من الإسبان؟ وكيف مضوا في رحلتهم حتى أصبحت لهم قُراهم وثقافتهم؟ يصحبكم ميدان في رحلة فريدة إلى قرى جبلية شمالي كولومبيا مُقتفيا آثارهم.
فشلت محاولتي في اجتذاب انتباه الأطفال لأحكي لهم حكاية الملك شهريار وأخيه شاه زمان مُمهِّدا لقراءة بعض حكايات ألف ليلة وليلة من كتاب صغير اشتريتُه لهذا الهدف من مكتبة في مدينة "بارَّانكيِّا". انفضَّ الأطفالُ من حولي واحدا بعد الآخر، فمددتُ يدي إلى صديقتي التي تُنظِّم ورش المسرح وقلتُ لها إنني فشلتُ، فأخبرتني أنّها أيضا فشلت بالأمس حين حاولت القراءة لهم. لكنني لم أكد أُنهي جملتي حتى ضجَّ الفناء العاري تحت الشمس أمامي، وجاء الأطفال يجرون واضعين كراسيهم في صفٍّ أمامي. تحمَّستُ من فوري ووقفتُ متوجِّها بجذعي إليهم، ومن خلفي خريطة لأفريقيا مطرَّزة بألوان الأزياء الأفريقية وألوان النهر القريب، وفوقها اسمُ القرية: "سان كريستوبال". بدأت بسؤال الأطفال: ما سببُ وجود خريطة لأفريقيا على حائط مقر المجلس المحلّي في قريتهم الكولومبية؟ حاولوا الاجتهاد للإجابة، ولم يقترب منها سوى مراهق أكبر سِنًّا وقف بعيدا فقال: "الجِنس". أخذتُ إجابته وبدأتُ أُكوِّن إجابة مبسَّطة ممَّا سمعتُه من المُعلِّم "فيكتور كاستيَّان" في اليوم السابق. في أواخر القرن السادس عشر، وُلِد في إحدى الجزر التابعة لدولة "غينيا بيساو" الحالية، في أقصى غرب منتصف القارة الأفريقية، فتى يُدعى "بينكوس بيوهو"، وعاش فيها حتى تزوَّج وأنجب. وبعد سنوات اختطفه وزوجته وأبناءه غُزاة برتغاليون أثناء هجماتهم بحثا عن فرائس بشرية من سكان القارة الأفريقية ليأسروهم ويأخذوهم إلى "العالم الجديد"، ثم ليبيعوهم عبيدا إلى الإسبان. وصل بينكوس وزوجته وابنه وابنته إلى مدينة "كارتاخينا دي إيندياس" الكولومبية، ثمَّ بِيع من سيِّد إلى سيِّد، ولكن غاب عن بائعه ومشتريه أنه حمل في عروقه الدم "البيخوجي" المتمرِّد دائما على الاستعباد، الذي لم يكن يُفضِّله تجار العبيد لاشتهارهم بالانتحار في مراكب نقل العبيد تجنُّبا لحياة الأغلال. ذلك بالضبط ما حدث حين قاد بينكوس بيوهو تمرُّدا للعبيد أدَّى إلى هرب مجموعة منهم إلى مكان منعزل صعب الطريق على بُعد 50 كيلومترا من المدينة عام 1599. وبعد بحث في منطقة "جبال مريم" (Los Montes de María) شمالي كولومبيا الحالية عن مكان منيع، أسَّسوا "حسائك" على طراز البيوت في غرب أفريقيا موطنهم الأصلي، ونشأت بذلك "سان باسيليو دي بالينكي"، أول مستوطنة للعبيد الهاربين المتحررين في قارة أميركا الجنوبية.More Related News
